السيد جعفر مرتضى العاملي
110
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
واشتراطه ما ذكر . . إلا كتعبير النبي صلى عليه وآله عن حاكم الروم ب " عظيم الروم " ، وعن حاكم القبط والفرس ب " عظيم القبط " ( 1 ) و " عظيم فارس " ( 2 ) . ولم يقل : ملك الروم ، ولا ملك القبط وفارس ، لئلا يكون ذلك تقريراً لملكهما . وما يدل على ذلك في كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيره من الأئمة ، كثير ، لا مجال لتتبعه . . فالإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يستعمل التقية في أمر الإمامة ، وإنما سلَّم إلى معاوية الأمر الدنيوي الذي أُشيرَ إليه بقوله تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) . وهو حكم الدنيا وسلطانها ، والملك المحض ، ولم يعترف له بالإمامة الدينية والبيعة ، والخلافة الشرعية ( 3 ) . هذا . . وقد صرح الإمام الحسن ( عليه السلام ) في كتبه وخطبه ، بأنه لم يكن يرى معاوية للخلافة أهلاً ، وإنما صالحه من أجل حقن دماء المسلمين ، وحفاظاً على شيعة أمير المؤمنين . . بل لقد قال له فور تسليمه الأمر إليه : " إن معاوية بن صخر زعم إني رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أرَ نفسي لها أهلاً ، فكذب معاوية . وأيم الله ، لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله ، وعلى لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين ، مضطهدين ، منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا الخ " ( 4 ) . وقد كتب له أيضاً فور البيعة له ( عليه السلام ) : " فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله " ( 5 ) .
--> ( 1 ) راجع التراتيب الإدارية ج 1 ص 142 . ( 2 ) كنز العمال ج 4 ص 274 . ( 3 ) راجع : الإمام الحسن بن علي ، لآل يس ص 110 و 114 وعن شرح نهج البلاغة . . ( 4 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 172 والاحتجاج ج 2 ص 8 والبحار ج 44 ص 22 و 63 وج 10 ص 142 وبهج الصباغة ج 3 ص 448 . ( 5 ) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 34 وستأتي بقية المصادر حين الكلام تحت عنوان : هل كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) عثمانياً حين ذكر الشواهد على أنه كان مدافعاً قوياً عن حق أبيه في النموذج رقم 4 .